UAE

حريق الذاكرة

د. سلطان بن محمد القاسمي

في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري شاهدت كما شاهد الملايين على التلفاز ألسنة اللهب وهي تخرج من مبنى أثري هام أعرفه جيداً، وحوله صبية يرمونه بالحجارة وزجاجات المولوتوف . وسمعت المذيع وهو يردد “المجمع العلمي المصري يحترق” فأصبت بحزن شديد وانفعالات كثيرة تداخلت جميعها في اللحظة نفسها . . دهشة واستغراباً وخوفاً وحزناً وأيضاً حيرة:

دهشة . . أن المبنى يحترق ولا أحد يحاول إطفاء النار فيه كيف؟ ولماذا؟

واستغراب . . من استهداف هذا المبنى العلمي بالذات .

وخوف . . على الكنوز العلمية أن تأتي النار عليها .

وحزن . . على تلك النفائس العلمية وهي تعرض محترقة على شاشة التلفاز .

وحيرة . . أنني لم أستطع التحدث مع القائمين على ذلك المجمع وهو ما دفعني أن أطلب مداخلة مع قناة “دريم” برنامج “العاشرة مساء”، ولا أكتفي بالحزن والأسف في محاولة لطمأنة النفس وأيضاً طمأنة كل من وقع الحدث في نفسه موقعه مني، وأعلن أنني على استعداد لإعادة بناء المجمع العلمي المصري على نفقتي الخاصة، وأن أزوده بالكتب والمخطوطات التي احترقت، فمعظمها لدي في مكتبتي الخاصة أقدمها هدية دون منّة، وإنما رداً للجميل الذي في أعناقنا لمصر الحبيبة .

أما المجمع فهو بالنسبة لي جزء من ذاكرتي، فأنا عضو في المجمع العلمي المصري منذ فترة طويلة، وأعرف مكوناته ومقتنياته وأموراً أخرى لا يعلمها أقرب الناس لذلك المجمع الذي يعدّ إحدى أهم وأقدم الهيئات العلمية في مصر، بل في الوطن العربي .

يقع مبنى المجمع العلمي المصري على ناصية تقاطع شارع القصر العيني مع شارع الشيخ ريحان بالقرب من ميدان التحرير، ويعتبر هذا المجمع العلمي أول أكاديمية علمية في مصر، التي أنشأها “نابليون بونابرت” عند الحملة الفرنسية على مصر، وقد اجتمع المجمع أول مرة في 24 أغسطس/آب عام 1798 برئاسة “غسبار مونج”، ويحفظ هذا المبنى بين جدرانه 200 ألف مؤلف، الكثير منها نادر جداً، وتتعلق تلك المؤلفات بتاريخ وجغرافية مصر، كما يحفظ المجمع وثائق إدارية ترجع إلى فترة الوجود الفرنسي وملصقات وكتباً علمية متنوعة وكتب رحلات هولندية وإنجليزية .

كذلك يحفظ المبنى بين مؤلفاته النادرة مؤلف “وصف مصر” في طبعته الأصلية والتي سحبت في ألف نسخة، وكان “بونابرت” قد اتخذ في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1799 قراراً بجمع كل أعمال العلماء الذين شاركوا في الحملة الفرنسية في مؤلف وضع له عنوان “وصف مصر”، كما توزع العلماء الذين شاركوا في تلك المهمة في شعب مختلفة على شاكلة المجمع العلمي الفرنسي: الرياضيات، الفيزياء، التاريخ الطبيعي، الاقتصاد السياسي، الأدب والفنون .

وكان للمجمع العلمي نشاط قوي في الفترة ما بين 1798  ،1801 وربما كان من أهم أسباب ذلك النشاط هو قائمة الأعضاء الذين ضمهم المجمع آنذاك، ومعظمهم كانوا أسماء لامعة في مجالات العلوم والفنون نذكرهم لدلالاتهم كل في مجاله:

* أحد عشر عضواً في شعبة الرياضيات:

1- نابليون بونابرت نفسه

2- لوي كوستاز Louis Costaz

3- جوزيف فوريي Joseph Fourier

4- إتيان لوي مالوس Etienne Louis Malus

5- غاسبار مونج Gaspar Monge

6- أنطوان فرانسوا أندريوسي

Antoine Francois Andreossy

7 – ميشيل أنج لانكري Michel Ange Lancret

8- نيكولا أنطوان نووي Nicolais-Antoine Nouet

9- فرانسوا ماري كونو Francols Marie Quenot

10- جاك ماري لوبير Jacques-Marie Le Pere

11- شارل دوغا / دوجا Charies Dugat

* أحد عشر عضواً في شعبة الفيزياء والتاريخ الطبيعي:

1- كلود لوي بيرتولي Claude Lois Berthollet

2- روني نيكولا دوفريش ديجونيت

Rene Nicolas Dufriche Desgenettes

3- ديودا غراتي دي دولميو Deodat Gratet de Dolmieu

4- إتيان جوفروا سانت ايلير

Etienne Geoffroy Saint -Hilaire

5- أدريان رافونو دي ليل Adrien Raffeneau Delile

6- جول سيزار سافيني Jules-Cesar Savigny

7- هيبوليت فيكتور كولي ديكوتيل

Hippolyte_Victor Collet_Descotils

8- أنطوان دو بوا Antoine Dubois

9- بيير جوزيف دي بوشان

Pierre Joseph de Beauchamp

10- دوني صامويل بيرنار Denis Samuel Bernard

11- جاك بيير شامبي Jacques-Pierre Champy

ستة أعضاء في شعبة الاقتصاد السياسي من بينهم:

1- لوي ماري ماكسيميليان دي كافاريلي دو فالغا

 Louis Marie Maximilien de Caffarelli du Falga

2- جان لامبير تاليان Jean Lambert Tallien

3- لوي أليكساندر دو كورانسيز

Louis – Alexandre de Corancez

* تسعة أعضاء في شعبة الآداب والفنون:

1- فيفان دونون Vivant Denon

2- جان باتيست لوبير

 Jean-Baptiste lepere

3- هنري جوزيف رودوتي Henri-Joseph Redoute

4- شارل نوري Charles Norry

5- جان كونستانتان بروتان Jean-Constantin Protain

6- لوي ريبو Louls Rlpault

7- أندري دو تيرتر Andre Dutertre

8- جان ميشيل دي فانتو دي بارادي

Jean-Michel de Venture de Paradis

9- ميشيل ريغو Michel Rigo

وسرعان ما قلّ نشاط المجمع العلمي المصري بعد خروج الفرنسيين من مصر ثم عاد مرة أخرى إلى نشاطه في سنة 1836 تحت اسم “الجمعية المصرية” بفضل جهود علماء فرنسيين وإنجليز وألمان .

ونقل مقر المجمع إلى الاسكندرية في سنة 1859 وتحول اسمه إلى “المجمع العلمي المصري” .

كان المجمع يعمل تحت رعاية سعيد باشا نائب السلطان، وكان عدد كبير من أعضائه من العلماء البارزين مثل عالم النبات الألماني جورج أوغوست شواينفورث George Auguste Schweinfurth وعالمي مصر القديمة أوغوست مارييت Auguste mariette وغاستون ماسبيرو Gaston Maspero، وفيما بعد انضم إلى المجمع أحمد كمال أول عالم في تاريخ مصر القديم واللغوي أحمد زكي باشا . وعاد المجمع إلى القاهرة سنة ،1880 وفي سنة 1918 وضع المجمع بقرار سلطاني مباشرة تحت رعاية القصر السلطاني .

وحسب القانون الداخلي للمجمع العلمي المصري يتكون أعضاؤه من خمسين عضواً يقيمون في القاهرة، ويعيّن المجمع أعضاء شرفيين لا يمكن أن يتجاوز عددهم المئة ومراسلين أجانب في عدد غير محدود، وينشر المجمع نشرة سنوية وبحوثاً تنشر في أوقات غير محدودة، وتتكون موارد المجمع من المنح ومن نتاج بيع نشرياته وبحوثه .

إن من أقدم على حرق المجمع العلمي المصري لا يدرك حقاً مدى الجرم الذي ارتكبه في ذاكرة الوطن .

 

منقول من جريدة الخليج

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s